ابن خلكان
مقدمة 12
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
663 . وخلفه ابنه مظفر الدين كوكبوري وكان يومذاك في الرابعة عشرة من عمره ، وأتابكه مجاهد الدين قايماز ، ثم اختلف مجاهد الدين معه فنحّاه عن الولاية ونصب بدله أخاه يوسف ، وخرج كوكبوري منها ، واستقرّ بحرّان ، ثم اتصل بخدمه السلطان صلاح الدين فزوجه أخته الست ربيعة خاتون ، وكان لكوكبوري مواقف كثيرة في حروب صلاح الدين ، فلما توفي أخوه يوسف ( 586 ) عرض كوكبوري على صلاح الدين أن ينزل عما كان بيده من البلاد ( الرها وحران وسميساط ) ويأخذ بدلها إربل ، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك فعاد إليها في ذلك العام « 1 » . بدأ كوكبوري يبذل جهده في إصلاح البلد ومرافقه ، فبنى في اربل أربع خانقاهات للزمني والعميان ، وخانقاهين للصوفية ، وثلاث دور : واحدة للأرامل وثانية للأيتام وثالثة للملاقيط ، وأنشأ بيمارستانا ودارا للضيافة ومدرسة سميت باسمه ( أي المدرسة المظفرية ) لفقهاء الشافعية والحنفية ودارا للحديث ، هذا إلى سخائه بتوزيع الخبز والمال على المحتاجين ، وتفقده لهذه المرافق ورعايته لمن يحلّ فيها . ثم أراد بعد هذه الاصلاحات العمرانية أن يجعل إربل قبلة للأنظار يقصدها الناس من جميع الطبقات ، فجعل مولد الرسول ( ص ) موسما تمتد فيه الحفلات اثني عشر يوما ، وقد وصف ابن خلكان طريقة احتفاله بذلك العيد وصفا مسهبا ممتعا لا حاجة بنا إلى إيراده في هذا المقام « 2 » . وقد استطاعت هذه الجهود أن ترفع المستوى الثقافي بين أهل إربل وأن تجذب إليها العلماء والأدباء من مختلف النواحي . كانت اربل في عهد كوكبوري قسمين : المدينة نفسها وقلعتها الحصينة ؛ وتقع المدينة في فضاء من الأرض واسع بسيط ، كما تقع القلعة في طرف منها ، وسور المدينة منقطع في نصفها . وكان في القلعة أسواق ومنازل للناس وجامع للصلاة ، وفي ربض القلعة مدينة عريضة بنى سورها وعمر أسواقها
--> ( 1 ) الوفيات 4 : 114 - 115 . ( 2 ) الوفيات 4 : 117 - 119 .